مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
232
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
فيثبت الاستحباب في حقّه ، ولا فرق في ذلك بين القول بأنّ مفاد أخبار من بلغ جعل الحجّية للخبر الضعيف أو القول بأنّ مفادها جعل الاستحباب بعنوان البلوغ ( « 1 » ) . 4 - شمول القاعدة لأحاديث الفضائل أو المراقد والمساجد : قد صرّح بعض الفقهاء بشمول أخبار من بلغ للروايات غير المعتبرة الدالّة على الموضوعات الخارجيّة مثل ما ورد عنهم عليهم السلام من تعيين المساجد والمراقد ونحوها ممّا تتعلّق بها أحكام ندبيّة غير واجبة ، فإذا ورد في خبر ضعيف أنّ هذا الموضع مسجد فيحكم باستحباب الصلاة فيه ، وكذا إذا ورد أنّ هذا الموضع الخاصّ مدفن نبيّ من الأنبياء عليهم السلام فيحكم حينئذٍ باستحباب الحضور عنده . والوجه في شمول أخبار من بلغ لمثل هذه الروايات هو أنّ الإخبار بالموضوع الخارجي يكون في الواقع إخباراً بالملازمة عن استحباب ورجحان العمل الذي يتعلّق بذلك الموضوع الخارجي ، فكما تشمل أخبار من بلغ الخبر الضعيف الذي يكون مدلوله المطابقي استحباب العمل وترتّب الثواب عليه ، كذلك تشمل الخبر الضعيف الذي يكون مدلوله الالتزامي الاستحباب وترتّب الثواب وإن كان مدلوله المطابقي هو الإخبار عن الموضوع الخارجي . فإذا ورد في خبر أنّ هذا الموضع مدفن نبيّ من الأنبياء عليهم السلام فمدلوله الالتزامي هو أنّ هذا الموضع يكون من المواضع التي يستحبّ الحضور عندها . نعم ، لو ترتّب على هذا الخبر حكم
--> ( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول 5 : 137 - 138 . هذا ، ولكن وافق المحقّق العراقي في ترتّب هذه الثمرة في الكتاب الآخر من تقريراته ( مباحث الأصول ، الجزء الثالث من القسم الثاني : 549 ) فإنّه قد صرّح فيه بشمول الحجّية المجعولة في أخبار من بلغ حتى لمن لم يبلغه الثواب ؛ مستدلّاً عليه بأنّ البلوغ فيها لم يؤخذ بحسب المتفاهم العرفي بنحو الموضوعيّة بل بنحو الطريقيّة ، فدليل حجّية الخبر البالغ يدلّ على حجّية أصل ذلك الخبر للجميع ، وإنّما البلوغ المأخوذ في الكلام في الحقيقة بلوغ للحجّة ، وعلى هذا فعلى القول بأنّ مفاد أخبار من بلغ هو جعل الحجّية للخبر الضعيف فيجوز للمجتهد أن يفتي باستحباب العمل وأن يقيّد موضوعه بمن بلغه الثواب ، وأمّا بناءً على جعل الاستحباب بسبب طروّ عنوان البلوغ فلا يجوز ذلك .